الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

90

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

وهنا يطرح السؤال التالي : لماذا ابتدأ الحديث بذكر الظالمين كمجموعة أولي ، ثم المقتصد ، ثم السابقين بالخيرات ، في حين أن العكس يبدو أولى من عدة جهات ؟ بعض كبار المفسرين قالوا للإجابة على هذا السؤال : إن الهدف هو بيان ترتيب مقامات البشر في سلسلة التكامل ، لأن أول المراحل هي مرحلة العصيان والغفلة ، وبعدها مقام التوبة والإنابة ، وأخيرا التوجه والاقتراب من الله سبحانه وتعالى ، فحين تصدر المعصية من الإنسان فهو " ظالم لنفسه " ، وحين يلج مقام التوبة فهو " مقتصد " ، وحين تقبل توبته ويزداد جهاده في طريق الحق ، ينتقل إلى مقام القرب ليرقى إلى مقام " السابقين بالخيرات " ( 1 ) . وقال آخر : بأن هذا الترتيب لأجل الكثرة والقلة في العدد والمقدار ، فالظالمون يشكلون الأكثرية ، والمقتصدون في المرتبة التالية ، والسابقون للخيرات وهم الخاصة والأولياء من الناس هم الأقلية وان كانوا أفضل من الناحية الكيفية . الملفت للتأمل ما نقل في حديث عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) أنه قال : ( ما مؤداه ) : " قدم الظالم لكي لا ييأس من رحمة الله ، وأخر السابقون بالخيرات لكي لا يأخذهم الغرور بعملهم " ( 2 ) . ويمكن أن يكون كل من هذه المعاني الثلاثة مقصودا . وآخر كلام في تفسير هذه الآية حول المشار إليه في جملة ذلك هو الفضل الكبير ؟ قال البعض ، بأنه ميراث الكتاب الإلهي ، وقال آخرون بأنه إشارة إلى التوفيق التي شمل حال السابقين بالخيرات ، وطيهم لهذا الطريق بإذن الله ، لكن يبدو أن

--> 1 - مجمع البيان ، تفسير الآية مورد البحث . 2 - تفسير أبو الفتوح الرازي ، المجلد 9 تفسير الآيات مورد البحث .